الشيخ محمد علي الأنصاري
548
الموسوعة الفقهية الميسرة
ترك [ المعنى : ] لغة : تقدّم معناه في قسم الفقه . اصطلاحلاحا : المعنى اللغوي نفسه . الأحكام : هل مفاد النهي هو الكفّ أو الترك ؟ تكلّم الأصوليون عن مفاد النهي - صيغة ومادة - ما هو ؟ فالمشهور عندهم : أنّ مفاد النهي والأمر شيء واحد ، وهو الطلب ، إلّا أنّ متعلّق الطلب في الأمر هو إيجاد الفعل ، وفي النهي ترك الفعل . ثمّ إنّهم تكلّموا في أن متعلّق النهي هل هو مطلق ترك الفعل الذي ينطبق عليه العدم الأزلي ، أو هو كفّ النفس عن الفعل ؟ فعلى الأوّل لا يحتاج الامتثال إلى الكفّ ، أمّا على الثاني فيحتاج إليه . ثمّ على فرض أن يكون متعلّق النهي هو الترك ، يرد عليه : أن الترك أمر عدمي ، وهو غير مقدور عليه ، والتكليف لا يتعلّق بغير المقدور . لكن أجيب عنه : بأنّ الفعل لا يكون مقدورا عليه حتى يكون تركه مقدورا عليه ، والقدرة على ترك الشيء إنّما تكون بالقدرة على استمرار عدم ذلك الشيء . هذا كلّه على مبنى المشهور ، ومنهم صاحب الكفاية « 1 » وتلميذه النائيني « 2 » . لكن وجد عند المحقّقين من المتأخّرين « 3 » مبنى جديد ، وهو : أنّ متعلّق الأمر والنهي متغايران أصلا ، فالمتعلّق في الأوّل هو البعث والتحريك نحو إيجاد طبيعة المأمور به ، فيكون الأمر بالصلاة ، تحريكا للمكلّف نحو إيجاد الصلاة . وأمّا المتعلّق في النهي فهو الزجر عن إيجاد الطبيعة ، فالنهي عن شرب الخمر ، يكون نهيا عن إيجاد طبيعة شرب الخمر . وعليه ، فلا يرد عندئذ البحث عن المطلوب في النهي هل هو الترك أو الكفّ ، حتى يرد الإشكال المتقدّم على فرض القول بكونه الترك ، حتى يحتاج إلى الذب عنه . هذا وهناك عدّة تفسيرات لهذه النظرية نحيل بيانها إلى الملحق الأصولي ، عنوان « نهي » .
--> ( 1 ) انظر الكفاية : 149 . ( 2 ) انظر : أجود التقريرات ( 1 - 2 ) : 327 ، وفوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 394 . ( 3 ) انظر : نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 402 ، ونهاية الدراية 2 : 286 ، وهامش أجود التقريرات ( 1 - 2 ) : 327 ، والمحاضرات 4 : 81 ، وتهذيب الأصول 1 : 294 ، وبحوث في علم الأصول 3 : 11 ، ومنتهى الدراية 3 : 4 .